دعوة الإسلام إلى كف الأذى عن الآخرين
لقد حثنا ديننا الحنيف على التحلي بمكارم الأخلاق ونهانا عن إيذاء الآخرين والله عز وجل كما تعبدنا بفعل الطاعات تعبدنا أيضا بحفظ حرمة المسلمين وعدم التعدي عليهم بأى نوع من الأذى والمسلم كما يؤجر على فعل الطاعات وبذل المعروف كذلك يؤجر على كف الأذى وصرف الشر عن المسلمين وعن المخلوقات لأن ذلك من المعروف وداخل في معنى الصدقة
فعن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه".
إن الإسلام يكره أذى المؤمن حتى في التناجي فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم - :" لا يتناجى اثنان دون الثالث فإن ذلك يؤذي المؤمن والله يكره أذى المؤمن".إن كف الأذى عن الناس طريق إلى الجنة كما أن إيذاء الناس طريق إلى النار
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قا: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة "
من صور الإيذاء المحرمة :
فلتعلم أيها المسلم أن صور إيذاء الغير بين أفراد المجتمع كثيرة وعديدة منها :التدخل في خصوصيات الأقارب والجيران وتتبع عوراتهم وغير ذلك . فعن ابن عمر -رضي الله عنهما - قال:" صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه .. لا تؤذوا المسلمين ولاتعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله "
ونظر ابن عمر يوما إلى البيت أو إلى الكعبة فقال :"ما أعظمك وما أعظم حرمتك والمؤمن اعظم حرمة منك "
ومنها الإيذاء الذي يبطل الصدقات وثوابها والأعمال الصالحة قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ..)
ومنها إيذاء الجيران والأذى وإن كان حراما بصفة عامة فإن حرمته تشتد إذا كان متوجها إلى الجار فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أذية الجار أشد التحذير فعن أبي شريح الكعبي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا وما ذاك يا رسول الله قال الجار لا يؤمن جاره بوائقه قالوا يا رسول الله وما بوائقه ؟ قال : شره".